“يا إلهي! ما هذا؟! أخجل لكوني إنسانة، لا يستحق أي إنسان من أي عرق أو دين ما يحصل هنا”، بنظرات شاخصة وشهقات خانقة وعبارات استنكار من قبيل “لا تفعل

“يا إلهي! ما هذا؟! أخجل لكوني إنسانة، لا يستحق أي إنسان من أي عرق أو دين ما يحصل هنا”، بنظرات شاخصة وشهقات خانقة وعبارات استنكار من قبيل “لا تفعل

ولا أستطيع المشاهدة وأين حصل هذا؟” أبدى أتراك استياءهم من مقاطع مجزرة “التضامن”، في أثناء تجربة اجتماعية أجراها تلفزيون سوريا في شوارع إسطنبول.

حصلت “مجزرة التضامن”، بدمشق عام 2013، وراح ضحيتها 41 شخصا، في إحدى الخرابات على أيد جنود نظام الأسد، فبعد تحقيق مطول نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تفاصيل المجزرة الشهر الماضي في نيسان، أي بعد مرور 9 سنوات على حصولها تقريبا.

استنكر جميع المستطلعين الأتراك الذين قابلهم تلفزيون سوريا، وعلى اختلاف خلفياتهم ووجهات نظرهم تجاه الوجود السوري في تركيا، مقاطع “مجزرة التضامن”

مبدين أسفهم وتعاطفهم لما حصل وما زال يحصل في سوريا، واعتبر معظمهم أن من يفعل هذا “لا يمكن أن يكون بشرا”.

“هل هذه إسرائيل”؟!
“هل هذه إسرائيل”؟! بهذه العبارة كانت أول ردة فعل لأحد المستطلعات، بعد مشاهدة ثوان فقط من التسجيل، إذ لم تتوقع في حديثها مع تلفزيون سوريا أنه يمكن لهذه “المقاطع الشنيعة والوحشية”، أن تكون “في دولة عربية مسلمة”، مستغربة أنه “كيف يمكن للعالم أن يسكت على هذه المجازر”؟

ومتساءلة “هل هذه المجازر مستمرة إلى الآن في سوريا”؟ لدرجة أنها تعاطفت مع السوريين المقيمين في تركيا، رغم أنها “لم تكن مع بقائهم في بلادها”، سابقا

مبدية خجلها من “تململهم من الوجود السوري في بلادهم، رغم استمرار هذا النوع من المجازر”، وقالت “نعم لأسباب كثيرة تحصل مؤخرا

نحن نغضب للوجود السوري في بلادنا، ونقول إنهم يسببون الفوضى والازدحام، ولكن تخيلي أن يحصل ذلك في تركيا! فليبقوا هنا ما دام الأمر كذلك، ماذا عساي أن أقول”؟

“السوريون مجتهدون ومستقيمون”
بينما لم يكن بعض المستطلعين على تواصل مباشر أو دراية كاملة بالسوريين، التقى تلفزيون سوريا مع بعض الأتراك المحتكين معهم، والذين أبدوا إعجابهم بالسوريين وامتدحوا صفاتهم عموما

فقال أحد التجار في منطقة أيوب سلطان بإسطنبول، إن “السوريين شعب مجتهد ونشيط، أكثر من 90 في المئة؜ منهم يعمل لكسب عيشه، السوريون الذين أعرفهم هم أناس مستقيمون وصادقون، لدي الكثير في محيطي وتعاملت معهم عن قرب”.

التاجر التركي لم يبدِ تعاطفه مع السوريين فحسب، بل وتطرق للمطالبين بترحيلهم من الأتراك قائلا “قبل مئة عام استقبلت بلادي اللاجئين، والآن هؤلاء نفسهم يعتبرون أنهم أتراك ويرفضون السوريين

ستستمر بلادي باستقبالهم قهم ليسوا لاجئين بل هم ضيوف”، واعتبر أنه “لا يمكن لأحد أن يترك بلاده ورزقه ويرحل بهذه البساطة، لولا أن عليه حماية عرضه وعائلته”، مؤكدا أن الأشخاص السيئين “موجودون في كل مكان، فأصابع اليد الواحدة ليست متشابهة”.

“سنعود بعد انتهاء الحرب، فنحن لدينا وطن”
“هذه بلدي”، بهذه العبارة فاجأنا أحد المستطلعين الذي تبين لاحقا أنه سوري من حلب وجاء قبل ثمان سنوات، إذ تكلم التركية بطلاقة، وقال إنه “شهد ما أسوأ من ذلك”، في إشارة إلى مجزرة “النهر”

وأكد الشاب السوري، أنه وكثيرا من السوريين لا يفكرون بالبقاء مدى العمر في تركيا، فهو وعائلته “جاؤوا مكرهين بعد تدهور الوضع في حلب”، معتقدين أنهم سيعودون بعد شهرين، فطال الشهر إلى شهور والسنة إلى سنوات.

الشاب السوري الذي استذكر ما حصل قبل مغادرته لسوريا في أثناء مشاهدته التسجيل، اعترض على ما يتداوله بعض الأتراك عن “محاولة السوريين احتلال تركيا بعد سنوات”، قائلا “نحن لسنا إسرائيل، نحن لدينا وطن، إسرائيل لم يكن لديها دولة فاحتلت فلسطين، نحن لسنا محتلين”.

لواقع مقابل وسائل التواصل
وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام التركي، قد لا يعكسان ما في قلوب الأتراك حقيقة تجاه السوريين، أو على الأقل لا يظهران البعد الحقيقي لعمق الأزمة، فإذا أمكن لمتابع “السوشال ميديا”، أن يرى موجة حقد واستنكار كبيرتين لدى الأتراك وخصوصا لدى قراءة العبارات المطالبة بترحيل السوريين

أو لدى متابعة بعض الساسة الأتراك والمعروفين بمعاداتهم للاجئين، أمثال زعيم حزب “النصر” القومي المتطرف، أوميت أوز داغ، وزعيمة حزب “الجيد”، ميرال أكشينار، وزعيم حزب “الشعب الجمهوري”

كمال كليتشدار أوغلو، الذين تسلموا قيادة الحملة الشرسة ضد السوريين تحديدا، والتي بدت واضحة للمتابع على أنها ورقة انتخابية قبيل انتخابات 2023 المقبلة.

ولكن ولدى الاحتكاك بالأتراك وجها لوجه، والنزول إلى الشارع والتعامل معهم، يمكن للمرء مشاهدة التعاطف مع السوريين، أو على الأقل لا يظهر العداء ذاته في وسائل التواصل الاجتماعي

إذ يدخل العامل البشري مباشرة وتتلاشى الحواجز الوهمية التي تخلقها السوشال ميديا، وهو ما كان جليا في التجربة الاجتماعية التي أجراها تلفزيون سوريا، فرغم رفض البعض للوجود السوري مسبقا، أبدوا تعاطفهم مع السوريين وأسفهم لما يحصل وخجل البعض أيضا من مطالبتهم بالترحيل.

وهنا يكمن السؤال هل تعكس السوشال ميديا الحقيقة؟ هل على السوريين التحضر للأسوأ؟ أم أنها مجرد أداة بأيدي المروجين لها؟
تلفزيون سوريا للكاتبة سما نعناعة

مواضيع قد تهمك

مواضيع قد تهمك

مواضيع ذات صلة