ماهو القادم بعد الاجتماع؟.. أيام وتفصل

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة

ماهو القادم بعد الاجتماع؟.. أيام وتفصل

استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللقاء المرتقب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحديثه خلال استقباله رئيس النظام بشار الأسد الأسبوع الماضي، عن التواجد “غير الشرعي” للقوات الأجنبية في سوريا،

بحيث بدا وكأن الحديث هنا موجه، بجانب الولايات المتحدة، إلى تركيا، التي تنشر قواتها في مناطق الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة.

وتوازياً مع الرسائل السياسية التي أراد بوتين إيصالها إلى تركيا من خلال تلك التصريحات، كثّفت الطائرات الروسية من غاراتها الجوية على مناطق إدلب، ما يؤشر إلى توجه روسي جديد، يهدف إلى ابتزاز تركيا التي لديها مخاوف كبيرة من أي تصعيد عسكري في الشمال من شأنه تدفق موجات جديدة من اللاجئين السوريين إلى أراضيها، لدفعها إلى تقديم المزيد من التنازلات في الملف السوري.

وتبدو التنازلات التي ستضغط روسيا للحصول عليها، خلال اللقاء المرتقب بين بوتين وأردوغان الذي سيعقد في منتجع سوتشي الروسي، في وقت لاحق من أيلول/سبتمبر، مختلفة هذه المرة، بحيث يبدو أن حسابات بوتين تتجاوز مسألة السيطرة على منطقة محددة، أو حتى افتتاح الطرق الدولية المارة في إدلب أمام حركة العبور.

وبحسب ما تردد في وسائل إعلام تركية، ستدفع روسيا إلى محاولة إقناع تركيا للقبول بالجلوس مع نظام بشار الأسد، وذلك بهدف استكمال المخطط الهادف إلى تعويم ذلك النظام مجدداً.

وتعوّل روسيا على الحساسية التركية من ملف اللاجئين السوريين، والضغوط الشعبية المتزايدة على حزب “العدالة والتنمية” الحاكم جراء تبعات هذا الملف، وكذلك على التوجه التركي الجديد نحو تحسين العلاقات المتوترة مع دول متعددة في المنطقة (الإمارات، مصر، السعودية)، لدفع أنقرة التي لا تخفي رغبتها بإعادة اللاجئين السوريين، إلى تليين مواقفها من نظام الأسد، والجلوس في نهاية المطاف معه.

ويقول السياسي التركي، وعضو حزب “العدالة والتنمية” يوسف كاتب أوغلو، إن علاقات بلاده تشهد إعادة تموضع، فرضتها التغييرات السياسية، “تركيا تعيد رسم المحاور السياسية، والانتقال بعلاقاتها إلى محاور غير مضادة”.

وبخصوص الملف السوري واحتمالية وجود تغييرات تركية فيه، يقول ل”المدن”: “لتركيا مخاوف على أمنها القومي، والتوتر في الشمال السوري يؤجج هذه المخاوف، وبذلك يمكن القول إن الخروق المستمرة من قوات النظام وروسيا تأتي في هذا الإطار”.

وفي ما يخصّ الحسابات الروسية المتعلقة بدفع أنقرة إلى فتح قنوات الحوار مع دمشق، يؤكد كاتب أوغلو أن روسيا حاولت مراراً تنفيذ ذلك، ويستدرك: “لكن حتى الآن لم تبدِ تركيا أي رغبة في فتح علاقة مع نظام الأسد، خارج الإطار الأمني الاستخباراتي”. ولا يستبعد زيادة تفعيل قنوات بلاده الاستخباراتية مع نظام الأسد، بتنسيق روسي، ويقول: “ليس من الوارد أن تعيد تركيا علاقاتها مع النظام السوري، على الأقل في المدى القريب”.

ويتفق مع أوغلو، الكاتب والمحلل السياسي عمار جلو الذي يعتقد أن “تركيا لن تقبل بتطبيع علاقاتها مع نظام الأسد، ما لم تحصل على مكاسب استراتيجية كبيرة، والوقائع على الأرض لا تؤشر إلى ذلك”.

ويضيف ل”المدن” أن “تركيا حافظت على موقفها من نظام الأسد، وهي الدولة الوحيدة تقريباَ التي لا زال موقفها صلباً من النظام، ومن الصعب بتقديري وجود تحول في السياسة التركية من نظام الأسد، وهو أمر مستبعد في ظل العوائق الكثيرة، ومن أهمها عدم استقرار العلاقة بين أنقرة وموسكو”.

وفي السياق ذاته، حدد الكاتب الصحافي التركي برهان الدين دوران، في مقال له في صحيفة “صباح” التركية، الشروط التي تريدها بلاده من الأسد قبل إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية معه، قائلاً: “يجب وقبل أي شيء، أن تكون إدارة دمشق مستعدة وجاهزة لإعادة أبناء شعبها إلى بلادهم، وعليه فيجب أن تهتم بالعمليات السياسية التي تشارك فيها المعارضة، وأن تتوقف عن دفع الملايين في إدلب باتجاه الحدود التركية بسبب القصف”.

وأضاف أن “المصالحة بين أنقرة ودمشق قد تقضي على وحدات حماية الشعب الكردية”. وتساءل: “هل يمكن تحقيق ذلك من دون انسحاب القوات الأميركية بشكل كامل من سوريا، وهل يمكن الوثوق بدمشق في ما يتعلق بالمعارضين واللاجئين؟”.

وترى روسيا أن نجاح عملية إعادة إنتاج النظام التي بدأت في الأردن، مرهون بانخراط تركيا فيها، وهو ما تسعى إليه بالتصعيد على الأرض، والحديث عن عدم شرعية الوجود العسكري في الشمال السوري.
المصدر: الجسر

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.