بظروف غامضة.. مقتل مسؤول روسي كبير

بظروف غامضة.. مقتل مسؤول روسي كبير

ثير حالات الوفاة المفاجئة والانتحار الغامضة لعدد من كبار المسؤولين في عدد من شركات النفط والغاز في روسيا وقطاع النقل المرتبط بها، منذ بداية العام الحالي، أسئلة حول ارتباط هذه الحوادث بالتنافس الحاد بين شركات الطاقة

والعودة إلى أساليب التسعينيات في التصفيات الجسدية لإزاحة المنافسين، خصوصاً في ظلّ ازدياد التنافس بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وبحث شركات النفط والغاز الروسية عن أسواق جديدة بعد فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات على هذا القطاع.

أحدث الحالات في سلسلة الوفيات الغامضة حصلت في مياه البحر المقابلة لشواطئ مدينة فلاديفوستوك في الشرق الأقصى الروسي، وتحديداً جزيرة روسكي التي استضافت بداية الشهر الحالي منتدى الشرق الاقتصادي الروسي.

ففي 10 سبتمبر/أيلول الحالي، وبعد أيام من مشاركته في جلسات المنتدى، توفي إيفان بتشورين، المدير التنفيذي لشركة الخدمات اللوجستية والطاقة للقطب الشمالي وأقصى شرق روسيا، التي أسسها الكرملين لتطوير البنى التحتية وطرق المواصلات واللوجستيات في هذه المنطقة الحيوية.

وعرض بتشورين (39 عاماً) خطة استراتيجية لتطوير المنطقة والتغلّب على العقوبات الغربية. وحسب وكالات الأنباء الروسية، فقد سقط المسؤول الحكومي من سفينة وهو في حالة سكر، وغرق في مياه المحيط الهادئ بعد فشل جميع محاولات إنقاذه. ووُجدت جثته بعد يومين على شاطئ جزيرة روسكي.

وهذه ليست الحالة الأولى لموت مفاجئ أو غامض في الشركة الحكومية. ففي فبراير/شباط من العام الحالي، توفي المدير العام لشركة الخدمات اللوجستية، إيغور نوسوف، بسكتة دماغية عن عمر ناهز 43 عاماً.

وأمس توفي الرئيس السابق لمعهد موسكو للطيران (MAI)، أناتولي جيراتشينكو، البالغ من العمر 72 عامًا، بشكل مأساوي داخل جدران المعهد في العاصمة موسكو.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد سقط من على سلم داخل جدران الجامعة وتعرض لإصابات بالغة أنهت حياته وذلك عقب سقوط من عدة طوابق.

وعمل جيراشينكو في معهد MAI منذ عام 1977، ومن عام 2007 إلى عام 2015 كان رئيس الجامعة، وعمل مؤخرًا مستشارًا لرئيس الجامعة.

وحصل أناتولي جيراشينكو على وسام الشرف، وميداليات وسام الاستحقاق للوطن، الأول والثاني.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن التعبئة الجزئية داخل صفوف الجيش الروسي لمواجهة التطورات في أوكرانيا.

وكان نوسوف قد عيّن بقرار من الرئيس فلاديمير بوتين في أغسطس/آب 2021 لهذه المهمة، بعدما كان، سابقاً، نائباً لحاكم إقليم نيجني نوفغورود (300 كيلومتر شرقي موسكو)، وقبلها مديراً لمنطقة ألابوغا الصناعية الرائدة في جمهورية تتارستان التابعة للاتحاد الروسي.

ومعلوم أن شركة النقل والخدمات اللوجستية المذكورة يتداخل مجال عملها مع شركات الطاقة الروسية، المتنافسة على تحقيق مكاسب أكبر من استغلال حقول النفط والغاز في الجرف القطبي التابع لروسيا والجرف القاري في أقصى شرق روسيا

ولا سيما مع زيادة فرص استغلال هذه الحقول بسبب تغيرات المناخ وتراجع سماكة الجليد الأزلي، والنشاط الملحوظ لحركة الملاحة في الممر القطبي الشمالي. ويسمح ذلك بتصدير شحنات النفط والغاز من المنطقة ونقل المعدات اللازمة لاستثمار الحقول النفطية والغازية التي تراهن عليها روسيا لتحسين اقتصادها.

توفي مسؤولان في شركة “لوك أويل” التي دعت لإنهاء الحرب على أوكرانيا

تنافس الشركات النفطية الروسية
ومن أكبر المتنافسين على نفط المنطقة شركة “روس نفت” الحكومية وأكبر شركة للنفط في البلاد، والتي يرأسها إيغور سيتشين، أحد المقربين للرئيس بوتين، إضافة إلى “لوك أويل”، ثاني أكبر شركة للنفط، وهي شركة خاصة أسسها وحيد ألكبيروف في تسعينيات القرن الماضي، واضطر إلى الاستقالة منها بعد الحرب على أوكرانيا بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليه.

كما تتنافس على ثروات الغاز في المنطقة شركة “غازبروم” الحكومية برئاسة ألكسي ميلر، أحد أصدقاء بوتين وزملائه في العمل في التسعينيات عند عمدة سانت بطرسبورغ أناتولي سابتشاك، الذي يعده كثيرون الأب الروحي لبوتين بفتحه المجال له في العمل في إدارته في تسعينيات القرن الماضي.

وعلى خط المنافسة، توجد أيضاً شركة “نوفاتك” الخاصة، التي يملكها ليونيد ميخلسون، صديق بوتين وشريكه في لعب الهوكي، وهي شركة بدأت باستغلال حقول الغاز في المنطقة القطبية وافتتحت مصانع لإنتاج الغاز المسال وبدأت منذ سنوات بتصديره. واللافت أن الشركتين الأخيرتين أيضاً فقدتا عدداً من قيادات الصف الأول ضمن سلسلة الوفيات الغامضة في الأشهر الأخيرة.

“لوك أويل”… من معارضة الحرب إلى خسارات مؤلمة
في بداية سبتمبر الحالي، توفي رئيس شركة “لوك أويل” رافيل ماغانوف. لقي الملياردير البالغ من العمر 67 عاماً مصرعه إثر سقوط غامض من الطابق السادس في مستشفى كان يتعالج فيه من مرض في القلب.

وفي حين نقلت وكالة “تاس” الحكومية عن مصدر أمني قوله إن ماغانوف مات منتحراً بعد تناوله أدوية مضادة للاكتئاب، نقلت وكالة “رويترز” عن شخصين كانا يعرفان ماغانوف جيداً قولهما إنهما لا يرجحان انتحاره.

وقبلها، وتحديداً في مايو/أيار الماضي، فقدت “لوك أويل” الرئيس التنفيذي السابق لها ألكسندر سوبوتين، الذي عثر عليه أيضاً ميتاً في قبو فيلته الخاصة بالقرب من موسكو.

وذكرت وكالة “تاس”، وقتها، أنه فَقَد وعيه نتيجة نوبة قلبية، فيما فتحت الشرطة تحقيقاً جنائياً في وفاته. وأشارت وسائل إعلام روسية عدة إلى أن سوبوتين توفي في ظل “ظروف غامضة”، وقضى بنوبة قلبية بعد أن كان سعى لعلاج بديل من مشعوذ. وذكرت أن المسؤول النفطي الكبير نُقل إلى منزل المشعوذ “في حالة شديدة من تعاطي الكحول والتسمم بالمخدرات” في اليوم السابق لوفاته.

ومعلوم أن مجلس إدارة شركة “لوك أويل” كان قد دعا، في بداية مارس/آذار الماضي، إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا بأسرع ما يمكن. وعبّرت شركة النفط، في بيان حينها، عن تعاطفها مع ضحايا “هذه المأساة”.

انتحارات في “غازبروم”
وبدأت سلسلة الوفيات الغامضة قبل الحرب الروسية على أوكرانيا. ففي 29 يناير/كانون الثاني الماضي، عُثر على ليونيد شولمان، رئيس النقل في شركة “غازبروم إنفست” التابعة لمجموعة “غازبروم”، ميتاً في منزله بقرية لينينسكي الراقية بالقرب من مدينة سانت بطرسبورغ.

وذكرت “وكالة الإعلام الروسية” أنه عثر على مذكرة انتحار في مكان الحادث، وأن المحققين ينطلقون في سبب الوفاة من اعتبارها انتحاراً، حسب محطة “دوجد” التي أغلقت لاحقاً بعد الحرب. وحسب الإعلام الحكومي، فقد ترك المتوفى رسالة انتحار قال فيها إنه يعاني من ألم لا يطاق في ساقه التي كسرت أثناء احتفاله برأس السنة في فيلته.

بدأت سلسلة الوفيات الغامضة قبل الحرب الروسية على أوكرانيا

وفي القرية ذاتها، وبعد أقل من شهر، توفي مسؤول تنفيذي كبير آخر في شركة “غازبروم”، إذ عُثر على ألكسندر تولياكوف (61 عاماً) ميتاً في مرآب منزله في 25 فبراير/شباط الماضي.

وذكرت صحيفة “نوفايا غازيتا” الروسية المستقلة، وقتها، أنه مات منتحراً بشنق نفسه في مرآب منزله. وعمل تولياكوف نائباً للمدير العام لمركز التسوية الموحد في “غازبروم” (خزانة الشركة). وذكرت تقارير أنه تعرّض للضرب المبرح في الليلة التي سبقت وفاته.

وبعد بضعة أشهر، وليس بعيداً عن مكان وفاة رجلي الأعمال السابقين، عُثر في 4 يوليو/ تموز الماضي على جثة يوري فورونوف (61 عاماً)، وهو المدير العام لشركة “أسترا” للشحن، التي عملت على تنفيذ عقود شركة “غازبروم” في القطب الشمالي. ووُجدت جثته في فيلته الخاصة في قرية مورسكي تيراسي الراقية بالقرب من الخليج الفنلندي في مقاطعة لينينغراد الروسية.

وكان الرجل عائماً على سطح مسبح الفيلا ومصاباً برصاصة في رأسه، وبجانبه مسدس. وبحسب المعطيات الأولية لفحص الطب الشرعي، فقد وُجدت طلقات أخرى في الأطراف السفلية للقتيل. ووفقاً لزوجة رجل الأعمال، فقد ذهب إلى منطقة لينينغراد في 1 يوليو، وقبل مغادرته كان في نزاع مع شركاء تجاريين بسبب خسارة المال.

مواضيع قد تهمك

مواضيع قد تهمك

مواضيع ذات صلة