سوريا على أبواب تحول غير مسبوق.. يبدو أن أحداثاً جديدة في طريقها

سوريا على أبواب تحول غير مسبوق.. يبدو أن أحداثاً جديدة في طريقها

ازداد المشهد السوري تعقيداً مع انطلاق الغزو الروسي على أوكرانيا في شباط الماضي، وطول أمد الحرب، وتوسّع المواجهة إلى صراع مباشر بين موسكو والدول الغربية، التي تحتفظ بوجود عسكري ومصالح في سوريا.

وبرزت عدّة تطورات على الساحة السورية، أبرزها ما يتعلق بالاحتكاكات الروسية – اﻷمريكية شرقي الفرات، والغارات اﻹسرائيلية بسوريا، والتنسيق بين الروس واﻹسرائيليين، والحديث عن سحب قوات من سوريا.

تزايد احتمالات الصدام بين الروس واﻷمريكيين في سوريا تحتفظ الولايات المتحدة بآلاف الجنود في سوريا يعملون تحت راية التحالف الدولي ضدّ تنظيم الدولة بقيادة واشنطن، وينحصر وجودها ضمن مناطق شمال شرقي البلاد، في تداخل معقّد مع مناطق النفوذ الروسي بدير الزور والحسكة.

وكانت القوات اﻷمريكية والروسية قد أنشأتا في 2015 آلية تنسيق مشتركة، لتحنّب الصدام بين القوات الجوية للجانبين في سوريا، حيث حدّد التحالف منطقة “غرب الفرات” كمساحة نفوذ يُسمح للروس بالتحليق فيها، بينما توجد منطقة محدودة في شمال شرقي البلاد تحتفظ فيها القوات الروسية بقوات ومطار عسكري للطائرات المروحية، وتقوم بتسيير دوريات عسكرية.

وقال الجنرال اﻷمريكي “أليكسوس غرينكويتش”، وهو قائد القوات الجوية المركزية في الشرق الأوسط، إن القوات الروسية في سوريا “أصبحت أكثر عدوانية” جواً وبراً. وربط الجنرال ذلك بالتطورات في “أوكرانيا”، حيث تتكبد “موسكو” خسائر فادحة، وتتراجع بشكل كارثي، خلال اﻵونة اﻷخيرة، في ظل توتر غير مسبوق بينها وبين الغرب.

وقال الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” إن الغرب “تجاوز كلّ الحدود” ضدّ بلاده، عبر دعم القوات اﻷوكرانية في استعادة ما خسرته من أراضٍ، فيما لم يُ،خفِ غضبه من الولايات المتحدة وأوروبا. وأضاف “غرينكويتش” خلال لقاء ُعقد في ولاية “ماريلاند” الأمريكية، يوم الإثنين أن “الوجود الروسي في سوريا أصبح أكثر عدوانية منذ غزو أوكرانيا، حيث تشهد القوات الأمريكية ضغطاً متزايداً في الجو وعلى الأرض من قبل الروس”.

وقالت بريطانيا في تعليقها على تصريحات “بوتين” اليوم، إنها دليل على “فشل الغزو الروسي ﻷوكرانيا”، وإن “موسكو” لم يعد في استطاعتها فعل أي شيء لاستعاجة زمام المبادرة. وقال الجنرال اﻷمريكي إن التوتر الروسي “أمر مقلق بعض الشيء،

حيث لدينا قوات على الأرض وطائرات روسية مسلحة تحلق فوقها، الطيارون والملاحون الجويون على اتصال وثيق مع الروس كل يوم، ويعترضونهم ويرافقونهم ويتأكدون من بقاء قواتنا على الأرض آمنة في سوريا والعراق بينما يواصلون القتال ضد تنظيم الدولة”.

ومع تهديد الروس باستعمال السلاح النووي و”كافة أنواع اﻷسلحة” في غزوهم للأراضي اﻷوكرانية، واﻹعلان عن تعبئة 300 ألف جندي، واﻹصرار على مواصلة الحرب؛ لا يبدو أن حدوث احتكاكاتٍ في سوريا هو أمر مستبعد.

وكان موقع “فرات بوست” المحلي قد كشف في نيسان/ أبريل الماضي عن توجيه القوات الروسية لعناصر ميليشيات النظام المرتبطة بها في شمال شرق البلاد، بتجنّب الاحتكاك مع قوات “قسد”، خوفاً من قيام اﻷمريكيين بتحركات قد تهدف لإشغال القوات الروسية بصراع جانبي في سوريا.

سحب قوات روسية من سوريا أكدت صحيفة “جيروزاليم بوست” اﻹسرائيلية على وجود انسحاب وتراجع للقوات الروسية في سوريا، مع الحفاظ على القواعد اﻷساسية، بسبب حجم الخسائر التي يتكبّدها الجيش الروسي في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته يوم الجمعة، إن روسيا “تتراجع في سوريا”، لكن ليس هناك احتمالات لانسحاب روسي كامل، موضحةً أن القاعدة الجوية في “حميميم”، والمرافق البحرية في طرطوس واللاذقية، هي “أصول استراتيجية صعبة سيتم الحفاظ عليها”.

ونوّهت الصحيفة بأن “الحفاظ على حكم الأسد هو هدف واضح لموسكو”، ولكنّ الروس “مشغولون الآن بحملة عسكرية متعثرة في أوكرانيا”، مما يجعل من الصعب عليهم القيام بمهمّتين واسعتين في وقت واحد. وكشفت شركة ImageSat International الإسرائيلية عن أدلة في أواخر أغسطس/ آب حول تفكيك روسيا لنظام الدفاع الجوي S-300 المنتشر في منطقة “مصياف” بريف حماة وإعادته إلى اﻷراضي الروسية.

كما تظهر الأدلة أن شركة “فاغنر” الروسية المرتبطة بالحكومة كانت تجند في الأشهر الأخيرة بنشاط سوريين من الموالين للنظام، حيث يتم إرسال مرتزقة لمساعدة الجهود الروسية في أوكرانيا، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه “انعكاس هام في الأدوار”. توتّر روسي – إسرائيلي حول سوريا وأوكرانيا تصاعد الخلاف بين الجانبين الروسي واﻹسرائيلي على خلفية غزو أوكرانيا

حيث اعترضت إسرائيل على تلك الخطوة، فيما زادت موسكو من انتقاداتها للغارات اﻹسرائيلية بسوريا. وزادت في اﻵونة اﻷخيرة حدّة المقالات الهجومية التي تُنشر في الصحافة اﻹسرائيلية والروسية على حدّ سواء، بما يعكس استمرار حالة التوتر بين الجانبين، والغضب الروسي من الموقف اﻹسرائيلي في كلّ من سوريا وأوكرانيا.

وفي مقال بعنوان “روسيا وإسرائيل على شفا قطيعة” قالت صحيفة “فزغلياد” الروسية، نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي، إن العلاقات بين الجانبين وصلت إلى عتبة حرجة، حيث “بينت إسرائيل أنها مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد روسيا”. ويتعلقّ اﻷمر بحظر “موسكو” لأنشطة وكالة “سخنوت” اليهودية على الأراضي الروسية، وهو قرار اتخذته بسبب موقف إسرائيل من غزو أوكرانيا

فيما هدّدت تل أبيب علانية بالانضمام إلى العقوبات الغربية، وهو ما “قد يشكل بالفعل ضربة جدية”. ورأت الصحيفة أنه “يمكن لإسرائيل أن تفرض عقوبات على روسيا، لكنها رداً على ذلك، تستطيع التوقف عن مراعاة المصالح الإسرائيلية في سوريا، وبعد ذلك، ستجد القوات الإيرانية مغطاةٍ إما بالدفاع الجوي الإيراني أو الروسي”.

وفيما “يمكن لإسرائيل أن تمنح أوكرانيا أسلحة”، فإن روسيا “تستطيع أن تزود إيران بأحدث أنظمة الدفاع الجوي”، وفقاً لـ”فزغلياد”. وترتبط القوات الروسية في سوريا أيضاً بقناة اتصال و”خط ساخن” مشترك مع إسرائيل من أجل التنسيق بين سلاح الجو التابع للجانبين، و”تجنّب الصدام” في سوريا. وأشارت وزارة الدفاع الروسية في بيان منتصف شهر آب الماضي

إلى تزايد “الاستفزازات اﻹسرائيلية” في سوريا، نتيجة لتكثيف نشاط سلاح الطيران، فيما كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الروس تلقوا كالعادة بلاغاً بشأن الضربات على منطقتي “مصياف” و”طرطوس”

ولكن اﻹخطار كان قبلها بدقايق قليلة. وكان رئيس مجلس الشؤون الخارجية الروسي، “فيودور لوكيانوف”، حذّر في تموز من أن عدم حل النزاع بين روسيا وإسرائيل قد يؤدّي لتدهور العلاقات بحلول تشرين الثاني لدرجة أن “نتنياهو نفسه

(الذي أقام معه فلاديمير بوتين علاقة ثقة)، لن يتمكن من استعادة تلك العلاقات”. وفي النهاية يبقى المشهدان السوري واﻷوكراني مفتوحين على كافة الاحتمالات، خصوصاً وأن الرئيس الروسي بدا في كلمته التي ألقاها صباح اليوم مصرّاً على المضي حتى النهاية في حربة التي أعلن أنها موجهة ضدّ الغرب، حتى لو اقتضى اﻷمر استعمال أسلحة الدمار الشامل.

مواضيع قد تهمك

مواضيع قد تهمك

مواضيع ذات صلة