الإطاحة بالأسد تبدأ من هنا.. أمر واحد إذا تم تنفيذه سيسقط النظام السوري خلال أيام

الإطاحة بالأسد تبدأ من هنا

قالت مجلة “دير شبيغل” الألمانية: إن رئيس النظام السوري، بشار الاسد، بات يعتمد على تجارة الكبتاغون المخدرة، لدعم حكمه واقتصاده المنهار.

وبحسب المجلة فإن محققين ألمان عثروا على أدلة تثبت تورط الأسد بشكل مباشر في دعم إنتاج وتجارة الكبتاغون وأصناف المخدرات الأخرى، لاستمرار حكمه للبلاد.

وأضافت أن الأسد يحصل على نسبة كبيرة من عائدات المواد المخدرة التي تُهرَّب إلى عدة بلدان، من بينها دول الخليج وبلدان عربية أخرى.

ولفت تقرير المجلة إلى أن اتهامات وجهت لمواطنين سوريين في مدينة “إيسن” الألمانية، بتجارة المخدرات، تربطهم علاقة مباشرة مع أشخاص رائدين في تلك التجارة، ويعملون لصالح الأسد.

وتحولت مناطق سيطرة الأسد إلى بؤرة رئيسية لإنتاج وتجارة المخدرات وتصدريها عبر الحدود والبحار إلى بلدان كثيرة، أبرزها دول الخليج العربي، عبر الحدود مع الأردن.

ونشطت تجارة المخدرات في سوريا بعد تدخل الميليشيات الإيرانية في الحرب السورية، وعلى وجه الخصوص حزب الله اللبناني، الذي قام بنقل بعض تجاربه في زراعة المواد المخدرة من لبنان إلى أرياف دمشق وحمص ودرعا.

بدأ الأمر مصادفة، كما يحدث مع معظم القضايا، إذ داخل الشحنة التي تحمل الرقم ARKU 837499-1 والتي كانت محملة بمبردات حرارية من ماركة كينغ، عثر رجال الجمارك في رومانيا في شهر نيسان 2020 على بضاعة أهم بكثير من البضاعة التي ورد ذكرها في بوليصة الشحن.

تم العثور داخل تلك الأجهزة على 2.1 مليون حبة كبتاغون تحتوي على مادة الأمفيتامين المنشطة بنسبة 11.5% قيمتها في السوق 43.5 مليون يورو، ولكن من أين أتت تلك المخدرات؟

كانت البداية من وثائق الشحن الخاصة بتلك الشحنة التي كانت في طريقها من سوريا إلى المملكة العربية السعودية مروراً برومانيا، وذلك لأن المعلومات التي وجدت في تلك الوثائق دفعت الجهات المختصة للتنصت على الهواتف ومراقبة محادثات أجراها مشبوهون. وهكذا بدأ عناصر ينتمون إلى عصابة معينة يظهرون رويداً رويداً، وعلى رأسهم شخص اسمه “أبو فؤاد” كان زعيمهم وقائدهم. ولهذا اهتم المحققون بشكل كبير بما كان يتفوه به أبو فؤاد والمتواطئون معه، عندما يتحدثون عن “الحليب”، لأنهم على الأرجح يقصدون بذلك “الكوكايين”، أو عندما يتحدثون عن “السيارات” أو “الأغراض” التي يقصدون بها المخدرات. لم يكن من السهل تتبع محادثات هؤلاء الأشخاص على الدوام، ثم إنهم نادراً ما كانوا يتحدثون عبر الهاتف، إلا أن الأمر لم يكن مستحيلاً بالمطلق.

اتضح بعد مدة بأن أبا فؤاد، وهو كبير المسؤولين اللوجستيين بالنسبة لتجار المخدرات، كان على علاقة وطيدة مع إياد س.، 55 عاماً، من مدينة اللاذقية السورية، وهذا الشخص كان يدير شركة استيراد وتصدير في المرفأ

قبل أن تقوم الفرقة الرابعة، وهي قطعة عسكرية تضم قوات النخبة، وتتبع لنظام الديكتاتور بشار الأسد، بإغلاق مشروعه التجاري خلال وقت ما من عام 2017، ثم تولي الأمور بالنيابة عنه. ومنذ ذلك الحين، وهو يعيش خارج سوريا، ويسافر في بعض الأحيان إلى تركيا أو لبنان، ويصل بين فينة وأخرى إلى مدينة سبيير الألمانية الواقعة جنوب غربي البلاد، بعدما استقرت أسرته هناك في عام 2015. وعلى ما يبدو أنه تولى أمور التحكم بتلك الشحنة الحساسة منذ أن أبحرت تلك الحاويات من اللاذقية، كما أن لديه شخصيات نافذة تدعمه بشكل كبير.

عائلة الأسد في قلب عصابة المخدرات
إن تمكنت النيابة من إثبات ما ذهب إليه المحققون في ولاية ويستفاليا الواقعة شمالي الراين أمام المحكمة، وما زعموا أنهم اكتشفوه بعد جهود امتدت لسنوات، فعندها لا بد وأن يُكتب فصل جديد ومهم في سجل تاريخ الجرائم بألمانيا

وذلك لأن ما بدا في بداية الأمر كمجرد قضية أخرى تورطت فيها إحدى عصابات المخدرات، تطور ليصل إلى شبكة سياسية من المؤامرات والدسائس، تحتل عائلة الأسد قلبها ومركزها.

فقد تحول الشك بأن نظام الأسد يحصل على نسبة كبيرة من العائدات والأرباح عبر بيع الكبتاغون الذي يحتوي على مادة الأمفيتامين في دول عديدة، خاصة بين الدول العربية التي تروج فيها تلك البضاعة، إلى يقين.

إذ بالإضافة إلى إياد س.، ثمة سوريان آخران وجزائري تم توجيه اتهامات لهما في ألمانيا في تلك القضية، ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهم قريباً في إيسن بألمانيا. كما من المتوقع لجلسات المحاكمة أن تسلط الضوء على تجارة مخدرات ازدهرت تحت سيطرة نظام الأسد الديكتاتوري.

خلال السنوات القليلة الماضية، وردت أنباء حول تمكن مسؤولين أمنيين من اعتراض شحنات كبيرة من الكبتاغون، إذ خلال يوم واحد، أي في الأول من تموز 2020، تمت مصادرة شحنة كاملة تحتوي على 84 مليون حبة في ميناء ساليرنو بإيطاليا، وتبلغ القيمة السوقية لتلك الشحنة نحو مليار يورو.

وخلال تموز الماضي، صادر مسؤولون يونانيون 5.25 أطنان من الكبتاغون، وفي نيسان، 2020، عثرت الجمارك المصرية في ميناء بور سعيد على كبتاغون وحشيش ضمن 19 ألف حاوية من نوع تيترا باك قادمة من شركة ميلك مان السورية التي كانت ملكاً لرامي مخلوف، وهو أحد أثرياء سوريا، وابن خال بشار الأسد، لكن الأخير غضب عليه فيما بعد. بيد أن رامي أنكر تورط شركته في تلك العملية وقتها.

في تشرين الثاني 2021، عثرت السلطات المصرية مجدداً على كمية من الكبتاغون، تعادل 11 مليون حبة. وفي أواخر شهر آذار، أتى دور ماليزيا لتعثر على 94.8 مليون قرص كبتاغون في ميناء كلانغ. كما اكتشفت كميات أخرى في كل من لبنان وهونغ كونغ ونيجيريا، وصودرت كميات كثيرة في مؤانئ دبي والسعودية.

تبين بأن سوريا قد تحولت إلى دولة مخدرات على البحر المتوسط، إذ بالنسبة لما تبقى من تلك الدولة المسحوقة اقتصادياً والمدمرة بشكل كبير في ظل حكم وقيادة الأسد، أضحت تجارة الكبتاغون أهم الصادرات برأي جويل رايبورن، وهو المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا، والذي علق على ذلك بقوله: “أعتقد بأن نظام الأسد لن يبقى بعد الخسائر التي مني بها في أرباح الكبتاغون”. ثم إن النظام السوري لا يفسح المجال لمواصلة إنتاج المخدرات وتصديرها فحسب، بل “إنهم عصابة منظمة” بحسب رأي رايبورن.

فقد تبين بأن الجهات المنتجة للمخدرات في سوريا استطاعت أن تصمد حتى بعد النكبات التي ابتليت بها، إذ يبدو وكأنهم ينتجون كميات مهولة من المخدرات لا تضر بها عمليات المصادرة الواسعة حتى.

وحتى الآن، لم يتم التعرف على من يقف خلف تلك الصفقات الكبيرة التي تتصل بالكميات التي تم تسليمها فعلياً. إلا أن القضية المرفوعة أمام محكمة إيسن قد تغير مجرى كل تلك الأمور اليوم.

يعتقد المدعون العامون المعنيون بعمليات التحقيق في إيسن، والمحققون الجنائيون في ويستفاليا شمالي الراين بأن إياد س. يعتبر محور تلك العصابة المنظمة. وقد تمكن هؤلاء من ربط أكثر من طن من الحشيش والكبتاغون بهذا الرجل وأزلامه، وتبلغ القيمة السوقية لتلك الشحنات نحو 130 مليون يورو.

“شحنات كبتاغون من سوريا
تمكن المحققون من رسم صورة لبنية وشكل تلك الصفقات، إذ يضم ذلك الهيكل التنظيمي شخصيات تدعم تلك العملية في سوريا، ويقتصر عملها في السيطرة على تجارة الكبتاغون بمساعدة خبراء لوجستيين سبق لهم أن استقروا في أوروبا، وعن ذلك يقول أحد المحققين: “إنهم يرسلون شحنة تلو الأخرى”.

ومن بين المتهمين بالتواطؤ مع إياد س. السوري محمد ب. وهو شخص ضخم الجثة، يصل طوله إلى مترين ويعيش في حوض الرور بألمانيا، ويعتقد بأنه تورط في تجارة المخدرات في سوريا قبل أن يصل إلى ألمانيا، إذ بحسب ما ورد في لائحة الاتهامات

فإن علاقات جيدة كانت تربطه بأشخاص من عشيرة الأسد، على الأقل حتى خيانته لشركائه في العمل وفراره من سوريا، بما أنه كان يعيش في أحد الأحياء الراقية بدمشق. إلا أن المحامين الذين سيدافعون عن المتهمين رفضوا مناقشة تلك القضية عندما طلب منهم التعليق على الموضوع.

يعتقد بأن تلك العصابة المنظمة التي تحيط بإياد س. تدار على أنها امتداد للنظام السوري، ويعود أحد أسباب ذلك الاعتقاد إلى الأدلة التي اكتشفها المحققون حول شغل شخصين من بين أربعة أشخاص ضمن تلك العصابة لمناصب مهمة في ميناء اللاذقية. وبالإضافة لذلك، فإن كل شحنات تلك العصابة تنطلق من هذا المرفأ بالتحديد

إذ على الرغم من اعتراض تلك الشحنات واحتجازها في مرات عديدة، واصلت تلك العصابة شحن مزيد من الشحنات بلا توقف، وهذا ما يدلنا على قدرتها الإنتاجية الكبيرة. ومن خلال المحادثات الهاتفية التي تم اعتراضها والتجسس عليها، سمع محمد ب. المتهم بالتواطؤ مع تلك العصابة وهو يتفاخر غير مرة بعلاقاته المتميزة مع أفراد من عشيرة الأسد، بل ذكر إنهم أصدقاء لهم.

باختصار، وصل المحققون إلى قناعة مفادها بأن جميع صفقات المخدرات في سوريا تتم بحماية نظام الأسد، كما عثروا على أدلة تشير إلى حصول الفرقة الرابعة التي يرأسها ماهر الأسد شقيق بشار على أموال من خلال شحنات المخدرات

إذ يعتقدون بأن تلك القطعة العسكرية تحصل على مبلغ 300 ألف دولار مقابل كل حاوية يتم شحنها من ميناء اللاذقية، كما تتقاضى 60 ألف دولار توزعها على عساكرها حتى لا يمارسوا مهام المراقبة بصورة جدية. إلا أن ماهر الأسد لم يرد بعد عدة محاولات للتواصل معه.

من أين تأتي تلك الكميات؟

يتم تمويه الحبوب لتبدو أشبه بمنتجات قانونية صالحة للشحن، حيث توضع ضمن إطارات مطاطية أو عجلات فولاذية ذات تروس، أو لفافات ورقية صناعية. وفي بعض الأحيان، توضع الحبوب داخل أرائك أو حتى فواكه بلاستيكية. وفي معظم الأحيان تخرج تلك الشحنات من ميناء اللاذقية الواقع شمالي البلاد، الخاضع لسيطرة عائلة الأسد منذ ثمانينيات القرن الماضي.

إنها لتجارة كبيرة وواسعة، حتى إن اقتصر الأمر على حساب القيمة السوقية لشحنات الكبتاغون التي تم اعتراضها، إذ تؤكد تقديرات متحفظة قدمها معهد نيولاينز الأميركي بأن القيمة الإجمالية لتلك الشحنات بلغت 5.7 مليارات دولار أميركي على أقل تقدير خلال عام 2021، أي ما يفوق الصادرات السورية القانونية بأضعاف كثيرة

والتي قدمت لخزينة الدولة مبلغاً تافهاً يعادل 860 مليون دولار خلال عام 2020. ولكن لا أحد يعرف كم يبلغ حجم الكميات التي وصلت إلى وجهتها، إلا أن مراكز أبحاث ووكالات استخبارات غربية تقدر الأرباح الإجمالية بعشرات المليارات.

تأسيس إمبراطورية
بناء على قوة التقارير المبنية على تحقيقات، وعلى الشهادات والنقاشات مع محققين معنيين بالمخدرات أجريت على مدار بضعة أشهر، تمكنت دير شبيغل وصحيفة لا ريبابليكا الإيطالية من رسم صورة لنظام يتمتع بسيطرة محدودة على العصابات الإجرامية التابعة له، فقد أقام أولاد خال الأسد، وقادة حزب الله، وزعماء المافيا المحلية إمبراطوريات صغيرة تتصارع فيما بينها بين الفينة والأخرى.

ولكن عندما يتصل الأمر بالنقل والتصدير، يتكرر اسم ماهر الأسد، وهو الشقيق الأصغر لبشار الأسد وقائد الفرقة الرابعة، التي يعتقد المحققون بأنها تحولت خلال السنوات الماضية إلى شكل من أشكال التكتلات المافوية التي تتمتع بجناح عسكري

يقوم بحراسة الشحنات والمعامل، بالإضافة إلى السيطرة على الموانئ. أما من تصل تلك الأموال ليده فهو نائب ماهر، أي اللواء غسان بلال، الذي يعتقد بأنه يقود تلك العمليات، كما أنه همزة الوصل مع حزب الله.

قد يكون بشار الأسد الحاكم المطلق في البلاد، إلا أن ولاء أمراء الحرب المتنفذين، ورجال الأعمال، بل حتى أقاربه، لا يأتيه بلا ثمن. ثم إن الرجال المتورطين في تلك القضية والذين ستجري محاكمهم في إيسن تعاملوا مع عائلة الأسد، ولكن لصالحهم، بحسب ما ذكره أحد المخبرين من مدينة صيدنايا المسيحية التي ينحدر منها عدد من زعماء تلك العصابة

إذ يقول ذلك الرجل: “كانوا عصابة تنفذ جنحاً”، وتعرف باسم عصابة الحوت، إلا أن ذلك الرجل لا يعرف من أين أتى ذلك الاسم، والأهم من ذلك أنهم كلهم مسيحيون، ويضيف: “عندما قامت الحرب، أراد الأسد أن يبقي صيدنايا والمسيحيين إلى صفه بأي ثمن”، ولذلك أطلق يد أفراد العصابات ليستغلوا رجال أعمال آخرين، مثل هؤلاء الذين هربوا من الضواحي الثرية القريبة من دمشق.

وهكذا، وكما يخبرنا ذلك المخبر، فإن تلك العصابة عاشت على النهب والسلب والابتزاز على مدار سنوات، إلى أن جفت مصادر الدخل تلك في نهاية الأمر، وعندها طرح الكبتاغون نفسه كمصدر جديد وممتاز لتحصيل الأرباح. وأضاف ذلك المخبر بأنهم اليوم ينتجون حبوب الكبتاغون في ثمانية مواقع تتوزع ما بين صيدنايا وبلدة رنكوس القريبة من الحدود اللبنانية.

والكبتاغون ما هو إلا منشط أصبح رائجاً بين أوساط الشبان الصغار الملولين الذين يقيمون حفلات ليلية في دول الخليج، وكذلك بين أوساط القوى الإرهابية وغيرها من الميليشيات الموجودة في الشرق الأوسط وأفريقيا التي ترغب بأن يتملكها شعور بأنها جماعات لا تقهر. أما حصة الأسد من تلك الحبوب

والتي يشار إليها بـ”قمرين” أو “لكزس” في السوق، فتباع في السعودية وغيرها من دول الخليج بمبلغ يصل إلى 32 دولاراً للحبة الواحدة. وبحسب تقديرات صادرة عن فريق تحقيق يضم علماء متخصصين بالأدوية النفسية، فإن 40% من متعاطي المخدرات من الشباب في السعودية صاروا اليوم يتعاطون الكبتاغون.

إلى أين تذهب تلك الشحنات؟
في أوروبا التي صودرت فيها كميات هائلة من تلك الحبوب في مناسبات كثيرة مختلفة، لم يصبح الكبتاغون رائجاً كما هي حاله في دول الخليج. وهذا ما أثار استغراب المحققين المعنيين بأمور المخدرات في إيطاليا وألمانيا عندما اكتشفوا تلك الشحنات في بداية الأمر، إذ تساءلوا وقتها عن وجهة تلك الشحنات.

غير أن التحقيقات كشفت بأن عملية الالتفاف التي تقطعها تلك الشحنات في رحلاتها إلى أوروبا تعتبر جزءاً من الخطة التي تهدف لتضليل الجمارك في السعودية ودبي

إذ بمجرد أن تصل تلك الشحنات إلى أوروبا، يتم تغيير عبواتها وإرسالها جنوباً نحو دول الخليج، حيث يقول محقق من الشرطة المالية الإيطالية:

“يقوم السعوديون على الفور بتفكيك الشحنات التي تأتي من اللاذقية مباشرة، وصولاً إلى آخر برغي فيها، ولكن ماذا عن الحاويات التي تأتي من أوروبا محملة بقطع لآلات أو تأتي مغلفة بلفائف ورقية؟ نادراً ما يقومون بتفتيش تلك الشحنات”.

مواضيع قد تهمك

مواضيع قد تهمك

مواضيع ذات صلة