دولة عربية من الممكن ان تدخل في اشتباكات ومعركة مع النظام السوري

تشير معطيات عدة إلى عودة التوتر إلى العلاقات بين الأردن ونظام الأسد على خلفية اتهامات متبادلة محورها إصرار قوى ذات صلة بالنظام على جعل الأردن بوابة لعبور المخدرات إلى دول الخليج العربي، فضلاً عن زيادة النفوذ الإيراني في الجنوب السوري، بعد انشغال روسيا بحرب أوكرانيا.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد حذّر، في مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج “معهد هوفر” التابع لجامعة ستانفورد الأميركية، في 18 الشهر الجاري

من أن الإيرانيين ووكلاءهم سوف يسدّون الفراغ الناجم عن الانسحاب الروسي من سورية، وهو ما سيتسبب في تصعيد محتمل للمشكلات على الحدود بين بلاده وسورية.

وتولي إيران الجنوب السوري أهمية خاصة، لكونه منطقة حدودية مع فلسطين المحتلة، ما يمنحها فرصة للمساومة مع الغرب والولايات المتحدة للتهدئة مع “إسرائيل” مقابل حصولها على مكتسبات في علاقاتها مع الغرب

وفق ما ذكر في وقت سابق الناطق باسم “تجمع أحرار حوران” أيمن أبو محمود لـ”العربي الجديد”.

وأشار أبو محمود إلى أن إيران تعمل منذ نحو شهرين على التوسع في الجنوب السوري لأسباب عدة، أهمها الإشراف المباشر على عمليات تصنيع وتجارة وتهريب المخدرات عبر الحدود مع الأردن

عبر شبكة واسعة من السماسرة والوكلاء المحليين وأجهزة النظام، خاصة الفرقة الرابعة والأمن العسكري، بالتعاون مع “حزب الله” اللبناني، حيث غدت هذه التجارة مصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة لهذه الأطراف.

وفي السياق، ذكرت شبكة “السويداء 24” السورية المحلية، قبل أيام، أن مجموعة تابعة لـمليشيا “حزب الله” اللبناني تشرف على إنشاء مصانع كبتاغون صغيرة في ريف السويداء، بالتعاون مع جماعات محلية مدعومة أمنياً.

وأضافت أن مجموعة من الحزب نقلت “المكبس”، وهي الآلة المخصصة لإنتاج الكبتاغون، من ريف حمص إلى السويداء، وأشرفت على إعداد المصنع وانطلاقته، وذلك مقابل مبلغ يتراوح بين 75-100 ألف دولار أميركي

مشيرة إلى ارتباط وثيق بين شبكات تهريب المخدرات التي تنشط جنوب المحافظة وضباط ومسؤولين في جهاز المخابرات العسكرية، وخصوصاً المساعد المسؤول عن مفرزة صلخد جنوبي المحافظة، الذي تربطه علاقات وثيقة بمتزعمي شبكات التهريب.

وأكدت الشبكة انتشار أكثر من عشرين جماعة متخصصة في تهريب المخدرات في القرى الحدودية، وتحديداً في جنوب شرق السويداء، إذ تتقاسم هذه الجماعات الأدوار فيما بينها

وتعمل بطريقة لا مركزية، حيث لكل مجموعة مهمة محددة، بعضها يتولى نقل أحمال المخدرات من دمشق إلى داخل المحافظة، وغالباً ما يتنقل عناصرها بذريعة تنفيذ “مهمات أمنية” تسهل لهم المرور على الحواجز، وغالبيتهم ينتمون لجماعات محليّة مسلحة، لها نفوذ في مناطق انتشارها.

بعد ذلك تقوم الجماعات المحلية بتسليم الأحمال إلى جماعات أخرى في القرى الحدودية، لتقوم بمهمة نقل المخدرات إلى داخل الأراضي الأردنية سيراً على الأقدام، وغالباً ما تكون المجموعات الأخيرة من أبناء العشائر الذين يتم تجنيدهم دون النظر إلى خلفياتهم. وتقول الشبكة إنها وثقت مقتل العشرات منهم منذ مطلع العام الحالي أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود.

وكان مدير أمن الحدود الأردنية العميد أحمد هاشم خليفات قد اتهم قوات وصفها بـ”غير المنضبطة” من جيش النظام بالتعاون مع مهربي المخدرات، وتسهيل عملهم على الحدود المشتركة بين البلدين.

وأكد تورط أجهزة أمن النظام السوري و”حزب الله” والمليشيات الإيرانيّة في عمليات تهريب المخدرات في الجنوب السوري، الأمر الذي دعا القوات الأردنيّة لتغيير قواعد الاشتباك، على طول الحدود السورية الأردنية، والتي يصل طولها إلى نحو 375 كلم.

وأشار إلى أن السلطات الأردنية تواصلت مرات عدة مع السلطات السورية في منطقة جابر، إلا أنها “لم تلمس حتى الآن وجود شريك حقيقي في حماية الحدود”.

ووفق مدير مديرية أمن الحدود الأردنية، فإن عصابات التهريب أصبحت أكثر تنظيماً وتدريباً، وتمتلك تكتيكاً وخططاً تعمل عليها في نطاق عمليات التهريب.

هذه المواقف الأردنية أثارت كما يبدو حفيظة مسؤولي النظام الذين فهموا أنها ربما تندرج في إطار “موقف أردني جديد غير ودي” تجاه النظام

بعد أن قاد الأردن في أوقات سابقة جهوداً إقليمية لإعادة تأهيل النظام السوري، خاصة خلال زيارة ملك الأردن إلى العاصمة الأميركية في يوليو/ تموز العام الماضي.

وفي السياق، زعم عضو ما يسمّى “مجلس الشعب” السوري خالد العبود، الذي له صلات وثيقة مع أجهزة النظام وهو ينحدر من محافظة درعا، ومعروف بولائه المطلق لرئيس النظام عبر “فيسبوك”

أن الأردن “يعاني من أزمة تقديرٍ للموقف، ويقع غالباً في مطب تقديراته الخاطئة، والتي ترتدّ وتنعكس عليه سلباً، خاصة تلك المواقف التي تتعلّق بأمنه ووجوده واستقراره ومصالحه”، وفق تعبيره.

ويعيش الجنوب السوري حالة فوضى أمنية كبيرة، إذ تشهد محافظة درعا يومياً عمليات اغتيال، يعتقد ناشطون محليون أن النظام السوري وأجهزته الأمنية هم من يقفون خلفها، انتقاماً من المحافظة التي انطلقت منها شرارة الثورة ضد النظام.

وقال المحلل السياسي شادي عبد لله، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “الأردن وصل إلى قناعة مفادها أن النظام في دمشق لا يمكن أن يبدل سلوكه، وأن محاولات تعويمه عربياً

والتي انخرط فيها الأردن في أوقات سابقة، غير مجدية”، لأنه “بدل أن يقدر الخطوة الأردنية، زاد بعدها من محاولاته لغزو الأردن بالمخدرات، ومواصلة نشر الفوضى الأمنية على حدوده”.

وأضاف عبد لله أن “الأردن ينظر بعين الخطورة إلى هذه السياسات، خاصة بعد انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، ما يجعل الأردن بلا شريك في الجنوب لعدم ثقته بالنظام

ومسؤوليه الذين يتولون ملف الجنوب، والذين بات هاجسهم الأساسي هو تجارة المخدرات بالتعاون مع “حزب الله” اللبناني”.

وتخضع منطقة الجنوب السوري لاتفاق روسي-إسرائيلي منذ عام 2018، يقضي بإبعاد إيران ومليشياتها عن المناطق الحدودية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة مسافة 60 كلم، لذلك يأتي التحرك الإيراني في الجنوب حذراً ويتستر غالباً بقوات النظام السوري.

مصدر الخبر : العربي الجديد

مواضيع قد تهمك

مواضيع قد تهمك

مواضيع ذات صلة