خطر كبير يحيق بدمشق.. والمدنيون هم الخاسر الأكبر

سوشال: متابعات

خطر كبير يحيق بدمشق.. والمدنيون هم الخاسر الأكبر

لا تقتصر هجرة الأطباء السوريين نتيجة سوء الوضع الاقتصادي وتردي مستوى المعيشة في مناطق سيطرة النظام، إنَّما هناك وجه آخر لرحيل هؤلاء الأطباء يتجلى في التهرب من الخدمة في قوات النظام.

وخلال سنوات الحرب استنزفت الكوادر الطبيَّة في سوريا عبر عمليات الهجرة المتصاعدة هرباً من الخدمة العسكرية والاحتياطية. ما خلق نقصاً في الكوادر الطبية وانعدام وجود اختصاصات معينة كأطباء التخدير وجراحة الأوعية الدموية، وفقاً لتصريحات مسؤولي النظام.

وتشير الأرقام المتداولة إلى أنَّ عدد الأطباء في سوريا المسجلين لدى النقابة ثلاثون ألف طبيب من اختصاصات مختلفة في حين لا توجد إحصائية لعدد المغادرين منهم خلال العام الأخير.

وفي نهاية شهر شباط الفائت كشف نقيب أطباء ريف دمشق الدكتور خالد قاسم موسى أن هناك هجرة للأطباء السوريين إلى خارج البلاد، مضيفاً أن العديد من الدول تستقطبهم عبر تقديم فرص العمل.

وذكر أن الأطباء السوريين يتوجهون إلى موريتانيا والصومال والسودان وحتى اليمن التي تعاني من حرب، بهدف العمل إذ يتراوح راتبهم بين 1200 – 3000 دولار أميركي.

هجرة مؤقتة
قرر هيثم خريج جامعة دمشق كلية الطب ويحمل اختصاص قلبية، الهجرة إلى اليمن بعد تخرجه مباشرةً تجنباً للخدمة العسكرية في قوات النظام. إذ سمع من زميل له أنَّ الأجور والفرص متوافرة في اليمن، إضافةً إلى رغبته في السفر والخروج من واقع عمله في قطاع صحي شبه منهار.

وقال هيثم (اسم مستعار 32 عاماً) طبيب من دمشق لموقع تلفزيون سوريا “خرجت من سوريا بشكل قانوني إلى بيروت ومنها إلى اليمن وهناك عملت في مشفى لمدة خمسة أشهر فقط”.

ويروي هيثم طريقة خروجه من دمشق عبر مكاتب متخصصة في دمشق بتأمين فرص عمل للأطباء خارج سوريا إذ أرسل إلى المكتب أوراقه كاملةً وبعد نحو شهر كانت فرصة العمل مؤمنة مقابل تلقي المكتب راتب أول شهر عمل له.

وأوضح أنَّ عمله هناك كان جيداً ودخله مستقراً نحو الــ 2500 دولار أميركي لكنه قرر العودة إلى دمشق لظروف خارج إطار العمل.

يشرح هيثم “الحياة في اليمن صعبة نتيجة الحرب وانتشار الجريمة والقتل والسرقات والتشليح”، لذلك قرر العودة مع عدد من الأطباء بعد أن أرسلوا إلى شعب تجنيدهم سندات إقامة كي يحصلوا على تأجيل “خدمة العلم” في قوات النظام.

وهكذا سافر هيثم وعاد إلى دمشق من لبنان عبر خطوط التهريب بين مدينة حمص السورية ووادي خالد اللبنانية، وهو يعمل اليوم في مركز صحي خاص.

وما حدث مع هيثم وغيره من الأطباء يناقض رواية مسؤولي النظام الذين يتحدثون عن أن قضية الخدمة الإلزامية للطبيب، عُولجت عبر قرار الخدمة سنة ونصف السنة وفي المنطقة التي يرغب فيها من دون أن يخدم بالاحتياط في صفوف قوات النظام.

هجرة دائمة
في القصة السابقة اختار هيثم العودة بطريقة غير شرعية إلى بلاده، والعمل باختصاصه في مركز صحي للتخلص من الخدمة في قوات النظام.

أما سليم (طبيب صدرية 45 عاماً) وبعد أكثر من عشر سنوات خدمة في مشافي النظام قرر الهجرة للعمل في الصومال وتحسين وضعه المعيشي والعملي.

وقال لموقع تلفزيون سوريا “رغم امتلاكي لعيادة خاصة وعملي في مشفى حكومي إضافةً إلى المشافي الخاصة فإنَّ الرحيل أضحى أمراً محتوماً، والسبب في ذلك ليس فقط سوء الوضع الاقتصادي بل انتشار الفساد والمحسوبيات في مشافي النظام خصوصاً بعد انتشار فيروس كورونا”.

وأوضح أنَّ العمل ضمن مناطق سيطرة النظام لا يخلو من الخطر والتعرض سواء للاعتقال أو المضايقات الأمنية فضلاً عن الحرب وتداعياتها على أغلب السكان وعجزهم عن مراجعة الطبيب في عيادته الخاصة.

ويعاني القطاع الطبي في مناطق سيطرة النظام السوري من نقص كبير في عدد الأطباء وتحدياً أطباء التخدير، إذ أكدت مصادر من وزارة الصحة التابعة للنظام حاجة البلاد إلى ما لا يقل عن 1500 طبيب لتغطية النقص.

مواضيع ذات صلة