كان يخافه القادة والوزراء والأمراء.. ما قصة الخياط الذي أذّن في غير وقت الصلاة؟.. فيديو

كان يخافه القادة والوزراء والأمراء.. ما قصة الخياط الذي أذّن في غير وقت الصلاة؟.. فيديو

ذكر القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي عن شيخ من التجار قال: كان لي على بعض الأمراء مال كثير فماطلني ومنعني حقي ، وجعل كلما جئت أطالبه حجبني عنه ، ويأمر غلمانه يؤذونني ، فاشتكيت عليه إلى الوزير فلم يفد ذلك شيئا ، وإلى أولياء الأمر من الدولة ، فلم يقطعوا منه شيئا ،

وما زاده ذلك إلا منعا وجحودا . فأيستُ من المال الذي عليه ، ودخلني هم من جهته ، فبينما أنا كذلك ، وأنا حائر إلى من أشتكي إذ قال لي رجل: ألا تأتي فلانا الخياط إمام مسجد هناك ؟!! فقلت: وما عسى أن يصنع خياط مع هذا الظالم ، وأعيان الدولة لم يقطعوا فيه ؟!!

فقال لي: هو أقطع ، وأخوف عنده من جميع من اشتكيت إليه فاذهب إليه لعلك أن تجد عنده فرجا. قال: فقصدته غير محتفل فى أمره ، فذكرت له حاجتي ، ومالي ، وما لقيت من هذا الظالم.

فقام معي فحين عاينه الأمير قام إليه وأكرمه واحترمه ، وبادر إلى قضاء حقي الذي عليه فأعطانيه كاملا من غير أن يكون منه إلى الأمير كبير أمر!! غير أنه قال له: إدفع إلى هذا الرجل حقه وإلا أذّنت ، فتغير لون الأمير ، ودفع إليّ حقّي. قال التاجر: فعجبت من ذلك الخياط مع رثاثة حاله وضعف بنيته كيف انطاع ذلك الأمير له ،

و إني عرضت عليه شيئا من المال ، فلم يقبل مني شيئا ، وقال: لو أردتُ هذا لكان لي من الأموال ما لا يحصى ، فسألته عن خبره ؟ !! وذكرت له تعجبي منه ، و لححت عليه ،

فقال: سبب ذلك أنه كان عندنا فى جوارنا أمير تركي من أعالي الدولة وهو شاب حسن جميل ، فمرت به ذات يوم امرأة حسناء قد خرجت من الحمام ، وعليها ثياب مترفة ذات قيمة ،

فقام إليها وهو سكران ، فتعلق بها يريدها على نفسها ليدخلها منزله ، وهى تأبى عليه وتصيح بأعلى صوتها : يا مسلمين أنا امرأة ذات زوج وهذا الرجل يريدني على نفسي ، ويدخلني منزله ،

وقد حلف زوجي بالطلاق أن لا أبيت في غير منزله ، ومتى بت ها هنا طلقت منه ، ولحقنى من ذلك عار لا تدحضه الأيام ولا تغسله المدامع!!

قال الخياط: فقمت إليه فأنكرت عليه ، وأردتُ خلاص المرأة من يديه فضربني بدبوس فى يده ، فشج رأسي ، وغلب المرأة على نفسها ، وأدخلها منزله قهرا ، فرجعت وغسلت الدم عني ، وعصبت رأسي وصرخت بالناس وقلت: إن هذا قد فعل ما قد علمتم ،

فقوموا معي إليه لننكر عليه ونخلص المرأة منه ، فقام الناس معي ، فهجمنا عليه في داره ، فثار إلينا في جماعة من غلمانه في أيديهم العصي والدبابيس يضربون الناس ، وقصدني هو من بينهم ، فضربنى ضربا شديدا مبرحا ، حتى أدماني وأخرجنا من منزله ، ونحن فى غاية الإهانة والذل ، فرجعت إلى منزلي ، وأنا لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع ، وكثرة الدماء ،

فلم يأخذني نوم ، وتحيرت ما أصنع حتى أنقذ المرأة من هذا الفاجر ، فأُلهِمت أن أصعد المنارة فأؤذن للفجر في أثناء الليل لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله فتذهب إلى منزل زوجها فصعدت المنارة و بدأت أؤذن وارفع صوتي ، و جعلت أنظر إلى باب داره فلم يخرج منه أحد ،

ثم أكملت الأذان فلم تخرج المرأة ولم يفتح الباب ، فعزمت على أنه إن لم تخرج المرأة ، أقمت الصلاة بصوت مسموع ، حتى يتحقق الخبيث أن الصبح قد بان فبينما أنا أنظر إلى الباب ، إذ امتلأت الطريق فرسانا وحرسا من السلطان وهم يتصايحون: أين الذي أذن هذه الساعة ؟!! ويرفعون رؤوسهم إلى منارة المسجد ،

فقلت: ها أنا ذا ، وأنا أريد أن يعينوني عليه فقالوا : انزل فنزلت فقالوا : أجب أمير المؤمنين ، فأخذوني وذهبوا بي ولا أملك من نفسي شيئا فأدخلوني عليه ، فلما رأيته جالسا فى مقام الخلافة ارتعدتُ من الخوف ، وفزعت فزعا فقال: أُدنُ ، فدنوت فقال لي: ليسكن روعك ، وليهدأ قلبك ، وما زال يلاطفني حتى اطمأننت وذهب خوفي ، فقال: أأنت الذي أذن هذه الساعة ؟!! قلت: نعم يا أمير المؤمنين ،

فقال: ما حملك على أن أذنت هذه الساعة ، وقد بقي من الليل أكثر مما مضى منه ، فتغرّ بذلك الصائم والمسافر والمصلي وتفسد على النساء صلاتهن ؟!! فقلت : يؤمنني أمير المؤمنين حتى أقص عليه خبري ؟!! فقال: أنت آمن. فذكرت له القصة قال: فغضب غضبا شديدا ،

وأمر بإحضار ذلك الأمير والمرأة من ساعته علي أي حالة كانا ، فأحضرا سريعا فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات ، ومعهن ثقة من جهته أيضا وأمره أن يأمر زوجها بالعفو والصفح عنها والإحسان إليها ، فإنها مكرهة ومعذورة ، ثم أقبل على ذلك الشاب الأمير فقال له: كم لك من الرزق ؟!! وكم عندك من المال ؟!! وكم عندك من الجواري والزوجات ؟!!

فذكر له شيئا كثيرا فقال: له ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك ؟!! حتى انتهكت حرمة الله وتعديت حدوده ، وتجرأت على السلطان ، وما كفاك ذلك أيضا ، حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ، ونهاك عن المنكر ، فضربته وأهنته وأدميته ، فلم يكن له جواب ، فأمر به فجعل في رجله قيد ، وفي عنقه غل ثم أمر به فأدخل فى جوالق “وعاء” ثم أمر به ،

فضرب بالدبابيس ضربا شديدا حتى خمد به فألقي في دجلة ، فكان ذلك آخر العهد به.. ثم أمر بدرا صاحب الشرطة أن يحتاط على ما فى داره من الحواصل والأموال التى كان يتناولها من بيت المال ،

ثم قال لذلك الرجل الصالح الخياط: كلما رأيت منكرا صغيرا كان أو كبيرا ولو على هذا!! – وأشار إلى صاحب الشرطة – ، فأعلمني ، فإن اتفق اجتماعك بي ، و إلا فعلامة ما بيني و بينك الأذان.. فأذن فى أي وقت كان فى مثل وقتك هذا. قال:

فلهذا لا آمر أحدا من هؤلاء الدولة بشيء إلا امتثلوه ولا أنهاهم عن شيء إلا تركوه خوفا من أمير المؤمنين المعتضد بالله ، وما احتجت أن أؤذن فى مثل تلك الساعة إلى الآن.

البداية_و_النهاية

مواضيع قد تهمك

مواضيع قد تهمك

مواضيع ذات صلة