هل الحرب ستطرق أبواب الحدود السورية- الأردنية؟

هل الحرب ستطرق أبواب الحدود السورية- الأردنية؟

كتب: الباحث والمحلل السياسي حازم عياد في موقع السبيل

وجهت روسيا اتهامات للولايات المتحدة الامريكية باستخدام قاعدة التنف جنوب شرق سوريا لتدريب المقاتلين وارسالهم للقتال في اقليم الدونباس في اوكرانيا.

الاتهامات الروسية جاءت متزامنة مع الاعلان الامريكي بإرسال شحنات سلاح جديدة الى اوكرانيا

وطلب ادارة بايدن من الكونغرس الامريكي تخصيص 10 مليارات دولار كمساعدات عسكرية وانسانية لأوكراينا، لتنضم الى مليار دولار كانت واشنطن قدمتها مسبقًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى الحكومة الاوكرانية.

التصعيد الروسي الامريكي وجد صداه كما هو واضح في الجنوب السوري بالقرب من الحدود الاردنية، فهل تمثل الاتهامات الروسية بداية لنهاية التفاهمات الأمريكية الروسية في سوريا؟

وهل ستشهد الساحة السورية تصعيدًا عسكريًّا وانهيارًا شاملًا لإطلاق النار خصوصًا على الحدود الشمالية للمملكة الاردنية؟

الاستخبارات الخارجية الروسية أكدت أن النشاط الأمريكي بدأ مع نهاية العام 2021، وهي الفترة ذاتها التي شهدت فيها القاعدة هجمات صاروخية الى جانب هجمات بطائرات مسيرة وبشكل متكرر؛ فالمنطقة شهدت ارتفاعا حاد في عدد الهجمات على القاعدة الامريكي، الى جانب نشاط محموم للتهريب، ومحاولات اقتحام الحدود الاردنية في الآن ذاته.

الساحة السورية الأكثر حساسية لتطورات المشهد في أوكرانيا؛ إذ انعكس أثرها فيها منذ الساعات الاولى على موقف الكيان الاسرائيلي الذي واجه صعوبة كبيرة في إعادة التموضع، والموازنة بين مصالحه في سوريا وتفاهماته المعقودة مع روسيا، ومصالح حلفائه في أوكرانيا وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية.

فالتصعيد الامريكي الروسي ضَيَّق هامش المناورة للكيان الاسرائيلي للمناورة في سوريا، ومن المتوقع ان ينعكس التصعيد على المشهد السوري وعلى أطراف الازمة وتفاهمات الاطراف واتفاقاتها

فروسيا ستحول سوريا مجددا الى ورقة ضغط على الادارة الامريكية، ولن يقتصر الامر على الكيان الاسرائيلي وتفاهماته، بل على الاردن الذي شارك في تفاهمات خفض التصعيد في درعا وريفها، كما وَقَّع الأردن اتفاقات مع الولايات المتحدة شملت الوجود العسكري الامريكي، ونشاطاته على اراضيه.

ما يشي بأن الموقف الإقليمي سيزداد تدهورًا بمرور الوقت؛ فإما ان تتحول سوريا ومحيطها إلى وسيلة لتسديد الضربات الموجعة بنقل الأزمة الى خارج أوكرانيا، أو أن تتحول الى ساحة يتم فيها إجراء مساومات بين واشنطن وموسكو حول الدعم المقدم للجيش الأوكراني، والمليشيا التابعة له من خلال الضغط على الاردن والكيان الاسرائيلي.

يتطاير شرر الازمة الاوكرانية، ومن المؤكد أنها ستشعل الحرائق في الإقليم، وستمتد من سوريا الى ليبيا ومالي فاليمن ولبنان؛ فالأطراف المتصارعة لجأت الى أدوات ستسهم بشكل مؤكد في انتقال الصراع الى المنطقة العربية، بل القارة الاوروبية أيضًا المتخمة بالأزمات من كوسوفو الى البوسنة وصربيا.

حقيقةٌ ستضغط على صانع القرار في الاردن للمناورة بين المحاور أسوة بغيره من دول الإقليم، علمًا أن المعركة بدأت مبكرًا بالقرب من الحدود الشمالية، وفي محيط قاعدة التنف:

فهل سينجح الأردن في المناورة، وإعادة التموضع؟

وهل سنشهد تفهمًا أمريكيًّا للموقف الاردني كحال التفهم المؤقت الذي تبديه الإدارة الامريكية للموقف الإسرائيلي؟

وهل سيتمكن الأردن من مقاومة الضغوط عليه كحال الإمارات والسعودية، أم إنه الطرف الأقل قدرة على المناورة في ظل الاتفاقات الموقعة مع الولايات المتحدة مؤخرًا

وفي ظل العلاقة الاقتصادية القوية والعميقة مع أمريكا، والتي تقدر بـ 4 مليارات دولار على شكل مساعدات ومنح وقروض مباشرة وغير مباشرة، يتلقاها من أمريكا، ومن حلفائها في الاتحاد الاوروبي، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية؟
المصدر: موقع السبيل

مواضيع قد تهمك

مواضيع قد تهمك

مواضيع ذات صلة