مقرب سابق من بشار الأسد يتحدث عن كتابة بشار لمقالة خاصة في صحيفة معارضة

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة

مقرب سابق من بشار الأسد يتحدث عن كتابة بشار لمقالة خاصة في صحيفة معارضة

كتب علي فرزات في موقع اورينت نت
دخل إلى مكتبي في جريدة (الدومري) شاب وعرفني على نفسه بأنه من طرف بشار الأسد واسمه (خالد)، وسلمني مقالا بحجم صفحة (فولسكاب) وطلب الشاب مني نشره كزاوية رئيسية على الصفحة الأولى من الجريدة.

كان المقال يتضمن أفكارا وجملا ومفردات لا يربطها رابط، ولا تجتمع على هدف. كان خطابا مشوشا لا طعم له ولا لون ولا رائحة. وحسب المثل العامي “كلمة من الشرق وكلمة من الغرب” يعني (شوربة كلام) والتوقيع بالأسفل.

أدركت بأن الشاب خالد مبعوث من عند (الرئيس) وكاتب المقال هو بشار الأسد. اعتذرت من الشاب عن نشر المقال ونصحته بالتوجه به لجريدة (البعث) أو (الثورة) أو (تشرين) لأجل نشره.

نظر إليّ الشاب باستغراب وقال: ” هاد المقال للمعلم” قلت له: “بعرف..”. وفجأة استقام لسانه، وتحولت لهجته من لهجة شامية رقيقة إلى قافات هجومية بنكهة مخابراتية. تركته وخرجت من الغرفة إلى غرفة التحرير، إلى أن خرج هو من المكتب. أما المقال لم أستطع أن أحفظ منه شيئا كان كالتالي:

“..لكي نكون أمة فيها كل الأمم التي مرت بالتاريخ الحالي والماضي والمستقبلي، فلن نكون بكل الأحوال إلا أشبه بأمة تاريخية تبني المعرفة، وتعرف الوطن من غير مواطنين ومن غير مواطن..”

أو: “إذا أردنا أن نقرب الفكرة أكثر فهي أن نعرف الوطن والمواطن بدون أمة ووطن، حينها لن نستطيع إدراك الحضارة بما فيها من حضارات تثبت حاضر المقاومة والممانعة وتحرير العقل بحضارات الغرب والشرق

نحن لن نستطيع المقارنة والمقاومة بالتاريخ والحدود المرسومة للمواطن ولن تتم المحاورة إلا بالحوار والسهر لكي نصل إلى الحقيقة. الحقيقة التي بعضها ثابت والآخر متحول كما قال أدونيس…”

تذكرت يونس شلبي اللي مابيجمعش في مسرحية (مدرسة المشاغبين). في اليوم التالي (الإثنين)، وبعد صدور عدد (الدومري) الجديد، اتصل بي مدير مكتب الرئيس (أبو سليم دعبول) وقال لي بصوته ونبرته الخطابية وإلقاء رسالة التكليف بالمهمة في وجه المتلقي على الخط دون نقاش:

“يا أستاذ علي.. إن سيد الوطن السيد (الرئيس) أرسل لك مقالة أمس واعتذرت أنت عن نشرها..هل هذا صحيح؟” أجبته: “نعم صحيح. بدليل أنك اطلعت على عدد (الدومري) ولم تجدها..!؟”

لا أعرف إذا فهم قصدي باستغبائه.. لكنني أجبته بعد أن استوعب ما قلت:

“أريد التكلم مع الرئيس إذا في مجال..” صمت. غاب الصوت قليلا. وفوجئت بأبي سليم يقول: “تقضلوا سيدي”.

قال لي بشار: “مرحبا كيفك …” قلت له: منيح. قال: “امبارح بعته..” قلت له: “أي مظبوط وقلت له للأخ خالد خود المقال لجريدة (البعث) أو (الثورة) أو (تشرين) وانشره عندهم. قال لي: “أوف.. ليش بقى؟” قلت له:

“عظيم. هادا اللي بدي ياك تسألني وتقللي ليش ما نشرته؟ أولا أنت بتعرف الجريدة ساخرة، يعني أي موضوع بينزل فيها بيثير السخرية وينطلق أساسا من حالة مسخرة. وأنت أرسلت لي موضوع كتير مهم وجاد ومتزن، ويمكن أن يعتبر مرجعاً..

فخفت الناس ما يفهموا الهدف اللي أنت بدك ياه وياخدوه بقالب ومحتوى الجريدة ويفهموه بشكل ساخر حسب أسلوب الجريدة، وتضيع الأفكار ويتوه الهدف من المقال، وتنفهم أفكاره للتهكم والضحك منها.. لذلك لقيت مكانه اللائق والأنسب هو إما جريدة (البعث) أو(تشرين) أو(الثورة).

قال لي: “اي والله مضبوط.. كيف راح من بالي هالشي. كان ضاع المقال!”
قلت بقلبي: “كان ضاع وراح تحت الرجلين كمان”!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.