أجمل نساء العرب تكسر انف ” الحجاج بن يوسف الثقفي ” قصة هند والحجاج

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

أجمل نساء العرب تكسر انف ” الحجاج بن يوسف الثقفي ” قصة هند والحجاج

تزوجت هند بنت المهلب أجمل جميلات عصرها رغمًا عنها وعن أبيها، بالحجاج بن يوسف الثقفي، ذات مرة جلست أمام مرآتها تندب حظها وتقول:

وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تحللها بغل
فإن آتها مهر فالله درها وإن أتاها بغل فمن ذلك البغل

فسمعها الحجاج فغضب فذهب إلى خادمه وقال له اذهب الى هند فإني طلقتها في كلمتين فقط، لو زدت ثالثة قطعت لسانك واعطها هذه العشرين ألف دينار، فذهب الخادم فقال: (كنتِ فبنتِ) أي كنتِ زوجة الحجاج، فبنتِ يعني أصبحت طليقته، ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت (كنا فما فرحنا فدمنا فما حزنا) فقالت خذ هذه العشرين ألف دينار لك لبشرى التي جئت بها.

وبعد طلاقها لم يجرؤ أحد على خطبتها فاستأجرت بعضًا من الشعراء يمدحون جمالها عند الخليفة عبدالملك بن مروان فأعجب بها وطلب الزواج منها، وافقت بشرط أن يسوق الجمل من مكاني هذا اليك الى بغداد الحجاج بن يوسف الثقفي بنفسه

فوافق الخليفة وأمر الحجاج بذلك، فبينما الحجاج يسوق الراحلة، اذا هي توقع من يدها دينارًا متعمدة بذلك، فقالت، يا غلام لقد وقع مني درهم فاعطني إياه، فأخذ الحجاج فقال لها: إنه دينار وليس بدرهم وقالت: الحمد الله الذي بدَّل الدرهم دينارًا، فأسرها بنفسه، وحين وصل بغداد

تعمد التأخر الحجاج بالإسطبل بينما كانوا يجهزون الولائم، فأرسل اليه الخليفة يطلب حضوره، فرد عليه (نحن قوم لا نأكل فضلات بعضنا) ففهم الخليفة فأمر ان تسكن هند في أحد قصوره بعيدة عنه، إلا أنه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر

فعلمت السبب فأرسلت اليه لأمر ضروري، وحينما أقبل تعمدت فنثرت اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع اللآلئ، فأثارت عبدالملك مدى روعتها وجمالها، فكانت تسبّح عند التقاطها اللؤلؤ سبحان الله، وحين قال لها مستفهمًا تسبيحها

قالت إن هذا اللؤلؤ خلقه الله سبحانه وتعالى لزينة الملوك، قال نعم، ولكن شاءت الأقدار ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر، فقال صدقت متهلهلاً قبح الله من لامني فيك.

القصة بأكملها كانت مبنية على الحوار، الحوار الشفوي الذي اختصر بشدة وبدون مماطلة بينها وبين الحجاج، وردها على الحجاج بقساوة كبيرة، ولكن هو رد الصاع صاعين لها، وفهمت له وأنقذت نفسها عن طريق الحيلة والحوار مع الخليفة، بحوار مؤثر وبكلمات بسيطة، وردات فعل جاءت بثمرة نجاح حوارها.

يعد الحوار طريق الممارسة اللغوية الفعلية لمواقف شتى متى استخدم بالطرق الصحيحة، وهي لغة بمعنى المحاورة ومراجعة الكلام بين اثنين، في عصرنا هذا اعتمدنا على كثير من ورش العمل، والندوات

والدورات التدريبية، وتنوعت التخصصات بوضع أساليب وركائز للحوار، وأغلبها في الشؤون الاجتماعية، للأصدقاء، للمدير والموظفين، حوار المدرس مع طلابه، حوار في الوزارات والمؤسسات العامة، وحوار المتزوجين، وبين أفراد الأسرة والأبناء وكيفية التحاور وتجنبهم للمشاكل والاختلافات وتفكك الأسرة.

وأيضا في البرمجة اللغوية العصبية، وما مدى تأثير الحوار في لغة الجسد من صوت وإشارات، وقد استخدم الحوار على منطلق أوسع في الاقتصاد، والسياسة العالمية كحوار لعقد الصلح

او حوار السلام، وحوار اتفاق الدول على مصالح مشتركة سواء كانت اقتصادية او سياسية، ولكن في بعض الأحيان إما يكون الحوار ناجحًا او يكون فاشلاً او تكون حوارات سلبية كحوار المناورة اللفظية بصرف الطرفين عن الموضوع الحقيقي كالذي نجده في مجلس النواب على سبيل المثال، او الحوار السلطوي او السطحي فهو لا يأتي بنتائج مثمرة.

حينما يفقد الزوجان الحوار للإصلاح فيما بينهما بطلب الطلاق، توجد مكاتب لحل المشكلات واللجوء اليها للوصول بحل أمثل او وسطية في اتخاذ القرارات، ولكن حين يحل الطلاق رسميًا نفقد الاتصال بين المطلقين

وهنا مربط الفرس (الحوار المنسي) والذي غفل عنه الكثير هو (حوار المطلقين) الذي لم يتطرق عنه أحد والذي يعتبر من أخطر الحوارات التي تجعل بنية المجتمع في حالة متأرجحة، حينما تبدأ المعركة (بتوقع اللامتوقع بين المطلقين

) الحوار ينفقد بينهما، فتكون المطلقة في هموم كثيرة… ما الذي أستطيع فعله بعد الطلاق؟ وكيف أنجح في تربية أبنائي؟ وكيف وكيف؟

خاصة إن حصلت على أمر الحضانة، أليس من حقها حوار مع مطلقها حول آلية تربية الأبناء، الدراسة، النفقة، الصحة، خاصة اذا كانوا دون الثامنة عشرة، وفي مرحلة المراهقة، الشاب في هذه المرحلة يحتاج الى أب ناصح، والى هذه الفتاة (الأم).. الى أب رادع.

وتظل المطلقة أسيرة روتين وعواصف وهموم وحالة نفسية وضغوط المجتمع عليها من ناحية، بينما الطرف الآخر مستمع بحياته كما يشاء مع زوجته الأخرى وبحياة جديدة ترد شبابه.

ومن المضحك المبكي في نفس الوقت حينما تتحدث المطلقات طالبات الحوار فقط والمشورة لشؤون أبنائها، يرد عليها بكل برود أنتِ لا تحلين عليَّ..

يا أخي بأي شرع أنت تتحدث عنه، والأخرى تشتكي تقول أتفاهم معه على خطبة ابنته عن طريق السكرتير الخاص له، والثالثة تقول انقسم البيت الى قسمين حينما كان يحرض أبنائي ويصدق كل كلمة من المراهقين

حتى يحلو لهم الجو في الخروج بلا رقيب ولا حسيب، هذا حوار المنسي الذي لم يتطرق له أحد الذي عليه مترتبات خطيرة على المرأة نفسها تؤدي الى الانحرافات ومنها المخدرات، والعنف، والشذوذ، والجريمة والضياع.. فأين نحن وحوار المطلقين؟ وأين نحن من هند بنت المهلب؟!.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.