لماذا يفضل بشار الأسد الوضع الحالي قي سوريا على أي حل؟

لماذا يفضل بشار الأسد الوضع الحالي قي سوريا على أي حل؟

ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻸﺳﺪ ﻭﺍﺿﺢ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻔﻪ.. ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ
ﻭﺭﻭﺳﻴﺎ ﺗﻘﻠّﺪ ﻭﺳﺎﻡ “ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ”

ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻭﺍﻟﻤﺤﻠﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ/ ﺭﺍﻣﻲ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ
ﻓﻲ ﻟﻘﺎﺋﻪ ﻣﻊ ﻭﺯﻳﺮ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺣﺴﻴﻦ ﺃﻣﻴﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻬﻴﺎﻥ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺑﺸﺎﺭ ﺍﻟﻸﺳﺪ ﺑﺄﻥ ﻫﺪﻑ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺇﻧﻬﺎء ﺍﻟﻼﺣﺘﻝﻼﻝ ﻭﻭﻗﻒ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻺﺭﻫﺎﺑﻴﺔ.

ﻭﺷﺪﺩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، ﺑﻜﻞ ﻣﻨﻄﻖ ﻭﻭﺿﻮﺡ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﺎ ﻣﻦ “ﺣﺮﺻﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ”، ﻭﻟﻼ ﻏﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻼ ﺃﺣﺪ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻗﻄﻌﺎً.

ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻥ “ﻭﻗﻒ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻺﺭﻫﺎﺑﻴﺔ”، ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﻔﻠﺖ ﺍﻟﻌﻴﺎﺭ، ﻭﻟﻢ ﻧﻌﺪ ﻧﺘﺬﻛﺮ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﻤﻮﻳﻞ ﺃﻱ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻭﻣﺘﻰ ﻭلﻷﻱ ﻏﺮﺽ، ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﻨﻔﺔ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻭﻓﻘﺎ ﻟلﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻋﺒﺌﺎً ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﻋﺒﺌﺎً ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭﺇﻳﺮﺍﻥ ﺑﻞ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑـ “ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﺮ”

ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺩﻋﻤﻬﺎ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ، ﻟﺘﻄﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﻘﺒﻴﺢ “ﺩﺍﻋﺶ” ﺛﻢ “ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍلﻹﺳلﻼﻣﻴﺔ”، ﻭﻟﻴﻀﻄﺮ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، ﻣﻦ جميع أطيافه وأعراقه، ليدفع الشعب السوري دمه في سبيل الخلاص من تلك التنظيمات الإرهابية المتطرفة.

أقول إن هذه التنظيمات بالقطع تعرقل مسيرة سوريا، كما تعرقل مسيرة تركيا أيضاً، وقد تم الاتفاق بين أطراف مسار أستانا من قبل على التفرقة ما بين المعارضة وما بين التنظيمات المتطرفة، ووضعت معايير لذلك، وأتصور أنها ستكون محور نقاش على طاولة الحوار ما بين سوريا وتركيا في حضور روسيا.

أما بشأن الوجود التركي، فمشكلة الأكراد هي أيضاً من القضايا الشائكة والعالقة التي تؤرق البلدين، ولا شك أن هناك رغبة وإرادة سياسية لحلّها بموائمات ترضي كافة الأطراف، ولا غبار على ذلك أيضاً.

وأعتقد أن القيادات الأمنية ممثلة في وزراء دفاع سوريا وتركيا وروسيا في حضور أجهزة الاستخبارات قد تطرقوا إلى مثل هذه القضايا شديدة الحساسية، وأظن فيما أظن أنهم يتفقون على حساسيتها وتعقيدها وتشابكها، ولا شك أن إرادة سياسية لتسوية الوضع ستقود البلدين إلى موائمات لا تنازلات للوصول إلى أفضل الحلول الممكنة في ظل الموقف الراهن.

على الرغم من ذلك، يخرج علينا البعض بعناوين أخبار “شيقة” تجذب الأنظار، إلا أنها، وفي نفس الوقت، ومع الأسف الشديد، تصب النار على زيت يرجى إخماده لا إشعاله، وتحدد تلك العناوين “شروطاً” يضعها الأسد للحوار مع تركيا، وكأن اللقاءات والحوارات لن تجري “إلا إذا”

وهي عرضة “للانهيار” ما لم “تنصاع” تركيا لشروط الأسد، وتلك صياغة غير دقيقة على أقل تقدير، ولا أقول منحازة، أو مخططة، أو تندرج تحت بند أجندة ما لا قدر الله. تقترح تلك الصياغة أيضاً أن هناك ما يشبه الخلاف بين دمشق وموسكو وهذا أيضاً غير صحيح بالمرة، فالعلاقة على مستوى التحالف

بل إن الرئيس بوتين منح وسام “الصداقة” للسفير السوري السابق لدى روسيا، رياض حداد، لمساهمته الكبيرة في تعزيز العلاقات الروسية السورية، حيث عمل الدبلوماسي المخضرم رياض حداد سفيرا للدولة السورية لدى روسيا لأكثر من 10 سنوات في أحلك الأوضاع. وقام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتقليد حداد هذا الوسام قبل يومين، حسبما ورد في بيان وزارة الخارجية الروسية.

لهذا، فأؤكد من جديد أن اللقاء الثلاثي بين وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا سيتم قريبا، وسيليه بعد ذلك لقاء على مستوى الرؤساء. ومن لا يساهم اليوم بتسوية العلاقات بين تركيا وسوريا يساعد تلقائياً في تنفيذ مخطط تقسيم سوريا

وهي الأجندة التي تتبناها واشنطن وتل أبيب، بغرض الانتهاء من قضية المطالبة بالجولان، وبغرض الهيمنة الكاملة على لبنان، والقضاء على محور المقاومة ضد إسرائيل، وتصفية القضية الفلسطينية، والهيمنة الكاملة للولايات المتحدة على الشرق الأوسط، وتعزيز وضع قواعدها العسكرية المتواجدة في عدد من دول الخليج.

لقد كان الرئيس السوري بشار الأسد واضحاً في تقييم لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء حديثه مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، بقوله إن هدف اللقاء يجب أن يكون انسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية، دون أن تُذكر هنا كلمة “شروط” ولا “تحديد الشروط”، ودون أن يعترض أحد، بما في ذلك تركيا

على وحدة الأراضي السورية واحترام سيادة الدولة السورية على كامل ترابها الوطني. بل على العكس، أكدت جميع الاجتماعات في صيغة أستانا على وحدة الأراضي السورية واحترام تكامل الأراضي، وقد وجهت أكثر من رسالة للأخوة الأكراد تهدف أساساً إلى تجنب التفكير في أي أوهام انفصالية تغري بها واشنطن البعض، وأعتقد أن ذلك أمر محسوم ومفهوم ومقبول.

لكن ندائي الآن إلى وسائل الإعلام بالتعامل بنزاهة وشفافية ودقة مع تصريحات المسؤولين، خاصة في هذا الوقت الحساس للغاية، وعلى أعتاب تغييرات مصيرية وسريعة ومتلاحقة لمساعدة الشعب السوري على تجاوز أزمته

وسوريا على تجاوز محنتها، والتي لا تتحمل تركيا وزرها قدر ما تتحمل واشنطن والغرب ما آلت إليه الأوضاع هناك. ناهيك عن العقوبات، “قانون قيصر” على سبيل المثال لا الحصر، التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الشعب السوري.

وبصرف النظر عن التاريخ البعيد، حيث موّلت واشنطن المجاهدين في أفغانستان ويوغوسلافيا والشيشان وغيرها من الدول بطول وعرض الشرق الأوسط، فإن توجه الإرهابيين إلى سوريا من جميع أنحاء العالم كان منظماً وتحت إشراف الأجهزة الأمنية الأمريكية والغربية، وهم قطعاً من يتحملون المسؤولية قبل أي أحد آخر لما آلت إليه الأوضاع في سوريا.

أعود لأهمس في إذن الزملاء من الصحفيين والمحللين بتوخي الدقة في العناوين الصحفية البرّاقة التي ربما تكون شرارة لإشعال فتن لا نريدها اليوم، فيما نبحث عن أرضية مشتركة، ولغة حوار، وموائمات للخروج من الأزمة السورية في أسرع وقت ممكن.
وتحياتي واحترامي للجميع.

مواضيع ذات صلة